الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 53
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وقدامه الشمع ، والمغاني مصطفة ، ومن خلفه التوقات والطبول ، وهو راكب على فرس من أجمل الخيول . ثم تترجل وتجلس بأدب وناموس ، وتنزل المواشط لجلاء العروس ، وتجلى عليه بالخلعة والشربوش ، وتتخطر مستورة الوجه بمنديل مذهب منقوش / [ 66 / أ ] فإذا كشفت عن وجهها الخمارية ، تنهق نهيق الحمار ، وشفاتر كشفاتر الجمل ، ولون كلون الجعل « 1 » ، أو أجفان مكحلة بالعمش « 2 » ، وخدود مضرجة بالبرش والنمش « 3 » ، وأسنان
--> ( 1 ) قال الدميري في حياة الحيوان في الجيم في الجعل : الجعل : كصرد ، ورطب ، وجمعه جعلان بكسر الجيم وسكون العين ، والناس يسمونه أبا جعران ، لأنه يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته . وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق ، تعض البهائم في فرجها فتهرب ، وهو أكبر من الخنفساء شديد السواد في بطنه لون حمرة ، وللذكر قرنان . ويوجد كثيرا في مراح البقر والجواميس ، ومواضع الروث ، ويتولد غالبا من أخثاء البقر . ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها كما تقدم ومن عجيب أمره أنه يموت من ريح الورد ، ومن ريح الطيب ، فإذا أعيد إلى الروث عاش . قال أبو الطيب يصفه في شعره : كما تضر رياح الورد بالجعل وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار ، وله ست أرجل ، وسنام مرتفع جدا وهو يمشي القهقرى ، أي يمشي إلى الخلف وهو مع هذه المشية يهتدي إلى بيته ، ويسمى الكبرتل وإذا أراد الطيران ينفش فيظهر جناحاه فيطير . ( 2 ) العمش فساد في العين يجعل العين سائلة الدم دائما وهو مرض مزمن ، وفي لسان العرب في مادة عمش قال ابن منظور : الأعمش : الفاسد العين الذي تغسق عيناه ، ومثله الأرمص ، والعمش : أن لا تزال العين تسيّل الدمع ، ولا يكاد الأعمش يبصر بها . قيل : العمش ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها . . . والتعامش ، والتعميش : التغافل عن الشيء . ( 3 ) وقوله خدّ مضرجه بالبرس والنمش يريد ملطخة ممتلئة بالنقط التي نشينها من كل لون لا يزين الوجه وخصوصا الخدين ، وقد قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « برش » : البرش والبرشة : لون مختلف نقطة حمراء ، وأخرى سوداء أو غبراء أو نحو ذلك . . . . وشاة برشاء : في لونها نقط مختلفة ، وحيّة برشاء بمنزلة الرقشاء والبريش مثله ، قال رؤية : وتركت صاحبتي تفريشي * وأسقطت من مبرم بريشي أي فيه ألوان . والأبرش : لقب جذيمة بن مالك ، وكان به برص فكنوا به عنه . وقيل : سمي الأبرش لأنه أصابه حرق فبقي فيه من أثر الحرق نقط سود أو حمر . وقيل : لأنه أصحابه برص ، فهابت العرب أن تقول أبرص ، فقالت أبرش . وفي التهذيب : وكان جذيمة الملك أبرص فلقبته العرب الأبرش . والأبرش : الأرقط ، والأنمر : الذي تكون فيه بقعة وأخرى أي لون كان . . . والبرشة : هو لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما من الألوان .